قال تقرير صادر عن مركز بروجرس للسياسات (لندن)، إن القرار الأخير للإدارة الأمريكية بالإفراج عن 320 مليون دولار من المساعدات العسكرية المشروطة لمصر يمثل تحولاً تكتيكيًا بارزًا يعكس عمق المقايضات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. فعلى الرغم من الخطاب التقليدي المتمسك بملف حقوق الإنسان، أثبتت التطورات المتلاحقة أن واشنطن تضع "واقعية المصالح" فوق أي اعتبارات أخرى عندما يتعلق الأمر بإعادة تشكيل توازنات القوى الإقليمية.
تجاوز المبررات الرسمية المعلنة
يرى التحليل أن قرار التنازل الأمريكي يتخطى تمامًا الذرائع السياسية والأمنية المعلنة (مكافحة الإرهاب وأمن الحدود). فالقرار يتزامن مع مرحلة حساسة تسعى فيها إدارة دونالد ترامب إلى ترسيخ مكاسبها من الحملة العسكرية ضد إيران. وفي لحظة إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية هذه، لا ترغب واشنطن في الدخول في أي خلاف مع حليف استراتيجي كالقاهرة.
استغلال الضغوط الاقتصادية وحماية الشركاء
بحسب التحليل، فإن الضغوط الاقتصادية الشديدة التي تواجهها مصر ــ والناتجة عن تعطل الممرات الملاحية والتقدم الحوثي ــ تركت القاهرة في موقف هش. هذا الوضع يزيد من حاجة الولايات المتحدة لوجود شريك مستقر في المنطقة، لضمان عدم فقدان نفوذها لصالح قوى إقليمية أخرى.
التفاهمات الضمنية للدفاع عن السعودية
تشير مؤشرات التحليل إلى أن القاهرة قد توفر دعمًا دفاعيًا للمملكة العربية السعودية ضد التهديدات الحوثية. هذا التفاهم الضمني يصبح أكثر وضوحًا بالنظر إلى أن ترامب اقتصر على تقديم الدعم الاستخباراتي للرياض بدلاً من الضربات العسكرية المباشرة التي طلبتها. وبناءً عليه، يظهر التنازل الأمريكي كاستثمار استراتيجي لضمان استمرار التنسيق الأمني ومستقبل الدفاع المشترك.
كبح جماح تنويع مصادر التسليح المصرية
يعكس القرار قلقًا أمريكيًا عميقًا من تسارع خطوات مصر لتنويع مصادر سلاحها بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية. ويشمل هذا التنويع دولاً غربية (فرنسا، إيطاليا، ألمانيا)، وقوى إقليمية صاعدة (تركيا)، وقوى استراتيجية منافسة لـواشنطن (روسيا والصين). ومن هذا المنطلق، فإن الإفراج عن المساعدات يستهدف الإبقاء على المكوّن العسكري الأمريكي جذابًا ومتاحًا للقاهرة، مما يقلل من احتمالية اعتمادها بالكامل على بدائل تضر بالمصالح الأمريكية.
حماية معاهدة كامب ديفيد والتحالف الثلاثي
يخدم القرار هدفاً جوهرياً يتمثل في دعم معاهدة كامب ديفيد، والحفاظ على الأسس الاستراتيجية للتحالف (المصري - الإسرائيلي - الأمريكي). ويأتي هذا التحرك الأمريكي في توقيت تتحدث فيه تقارير إسرائيلية متكررة عن وجود "مخاطر مصرية محتملة"، وهي المخاوف التي تسعى الإدارة الأمريكية حالياً إلى تهدئتها واحتوائها.
https://www.arabprogress.org/en/amp/washington-releases-military-financial-aid-to-egypt-the-background-and-possible-motives/

